حيدر حب الله

47

حجية الحديث

اليقين في النصوص الصحيحة أوضح ، كما أنّ مستوى وثاقة الراوي تلعب دوراً أيضاً من حيث كونه من الأجلاء وغيرهم ، ولهذا لم يكن وجه لحصر التواتر بنقل المؤمنين ولا المسلمين ، خلافاً لبعض الأصوليّين « 1 » ، ووفاقاً لجماعة من العلماء « 2 » . ولم يُشر كثيرٌ من العلماء هنا إلى غير وثاقة الراوي ، بمن فيهم السيد الصدر على مستوى بحث التواتر ، مع أنّ الوثاقة - لو أخذناها بمعنى الصدق - عنصرٌ من عناصر شخصيّة الراوي ، وإلا فضبطه له أثر أيضاً ، فقد ينسى بعض أجزاء الحادثة ، ودرجة تركيزه مؤثرة أيضاً ، فقد يفهم الأمور خطأً ، ولهذا فإنّ غير العربي لو سمع نصّاً عربيّاً ، أو غير التركي لو سمع نصاً تركياً ولم يكن ضليعاً باللغة ، من الممكن أن يقع التباس في نقله ، لا سيما وأنّ أكثر الروايات منقولة بالمعنى كما درسناه في محلّه . ومن هنا يأتي شرط العقل وعدم الغفلة . من هنا ، نقترح إيجاد مسانيد خاصّة بطبقات الرواة وأصنافهم ، لا الطبقات المذكورة في علم الرجال ، بل طبقاتهم من حيث مستوى علمهم وفهمهم ولغتهم و . . ولذلك نجد أنّ بعض فقهاء وأصوليي أهل السنّة - رغم أهمية مثل أبي هريرة وأنس بن مالك في مصادر الحديث - لم يأخذوا برواياتهما الفقهيّة عند التعارض ؛ لاعتبارهما غير فقيهين ، فربما فهما النصّ بطريقة خاطئة ثم نقلاه . والأمر عينه حصل - إماميّاً - تجاه الراوية عمار بن موسى الساباطي ، حيث ذهب بعض العلماء إلى عدم دقّته في النقل واضطرابه ، وقيل : إنّ ذلك لعدم كونه عربيّاً وغير ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) راجع : الغزالي ، المستصفى 1 : 417 - 418 . ( 2 ) راجع : عبد الرحيم بن محمد بن عثمان المعتزلي ، كتاب الانتصار والردّ على ابن الراوندي : 157 - 158 ، حيث نقل عن هشام بن الحكم قوله بأنّ الخبر المتواتر يفيد العلم ولو كان الناقلون له كفّاراً . ( 3 ) راجع : الكاشاني ، الوافي 8 : 978 ، و 11 : 334 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 85 : 233 - 234 ؛ والتستري ، النجعة في شرح اللمعة 4 : 410 ؛ وقاموس الرجال 8 : 19 - 31 ؛ والمازندراني ، شرح فروع الكافي 1 : 153 ؛ وعبد الكريم الموسوي الأردبيلي ، فقه الحدود والتعزيرات 4 : 263 .